ابن كثير
285
قصص الأنبياء
" قال الملا الذين استكبروا من قومه لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا أو لتعودن في ملتنا قال أو لو كنا كارهين ؟ قد افترينا على الله كذبا إن عدنا في ملتكم بعد إذ نجانا الله منها ، وما يكون لنا أن نعود فيها إلا أن يشاء الله ربنا ، وسع ربنا كل شئ علما ، على الله توكلنا ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين " . طلبوا بزعمهم أن يردوا من آمن منهم إلى ملتهم ، فانتصب شعيب للمحاجة ( 1 ) عن قومه فقال : " أولو كنا كارهين ؟ " [ أي ] ( 2 ) هؤلاء لا يعودون إليكم اختيارا ، وإنما يعودون إليكم إن عادوا ، اضطرارا مكرهين ; وذلك لان الايمان إذا خالطت بشاشته القلوب لا يسخطه أحد ، ولا يرتد أحد عنه ، ولا محيد لاحد منه . ولهذا قال : " قد افترينا على الله كذبا إن عدنا في ملتكم بعد إذ نجانا الله منها ، وما يكون لنا أن نعود فيها إلا أن يشاء الله ربنا ، وسع ربنا كل شئ علما ، على الله توكلنا " أي فهو كافينا ، وهو العاصم لنا وإليه ملجأنا في جميع أمرنا . ثم استفتح على قومه ، واستنصر ربه عليهم في تعجيل ما يستحقونه إليهم فقال : " ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين " أي الحاكمين . فدعا عليهم ، والله لا يرد دعاء رسله إذا انتصروه على الذين جحدوه وكفروه ، ورسوله خالفوه .
--> ( 1 ) ط : للحاربة . ( 2 ) ليست في ا .